محمد بن القاسم ابن الأنباري

288

الزاهر في معاني كلمات الناس

أساود . أنشدنا أبو العباس قال : أنشدنا أبو العالية : وألصق أحشائي بطيب ترابه * وإن كان مخلوطا بسمّ الأساود ( 1 ) وقولهم : قد أكدى فلان قال أبو بكر : معناه : قد قطع العطاء وأيس من خيره . قال أبو العباس : الأصل في هذا : أن يحفر البئر يطلب الماء ، فإذا بلغ إلى موضع الصلابة ، ويئس من الماء ، قيل : أكدى فهو مكد ، ويقال لها : الكدية ، والجمع : كدى . قال الشاعر ( 2 ) : فتى الفتيان ما بلغوا مداه * ولا يكدي إذا بلغت كداها أي : إذا يئس من خير الفتيان لا ييأس من خيره . وقال اللَّه عز وجل - وهو أصدق قيلا - : * ( وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى ) * ( 3 ) ، أي أمسك عن العطية وقطعها . وقال الشاعر ( 4 ) : من اللائي يحفرن تحت الكدى * ولا يتّبعن الدّماث السهولا وقال الآخر : فمرزعة طابت وأضعف ريعها * ومزرعة أكدت على كلّ زارع ( 5 ) وقولهم : قد صرّح فلان بكذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد كشفه وبينه ، ولم يخلطه بشيء يستره ويعمّيه ، أخذ من الصريح ، والصريح عند العرب : اللبن الخالص الذي لا يخالطه غيره . قال الشاعر : دعاها بشاة حائل فتحلَّبت * له بصريح ضرّة الشاة مزبد ( 6 )

--> ( 1 ) لنبهان بن عكي العبشمي في الكامل 48 ، وبلا عزو في الحنين إلى الأوطان ( رسائل الجاحظ ) 2 / 384 . ( 2 ) الخنساء ، ديوانها 86 . ( 3 ) سورة النجم : آية 34 . ( 4 ) كثير ، ديوانه 392 وفيه : ولا يبتغين . والدماث : الأراضي السهلة . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) البيت في حديث أم معبد كما في النهاية 3 / 20 ، 83 . والضرة : أصل الضرع .